السيد محمد تقي المدرسي

97

في رحاب الايمان

وإذا ما اخذ المجتمع المسلم القرآن بكل تفاصيله فلا يختار آية دون أخرى ، بل يلتزم بجميعها ، ويجعلها برنامج في حياته ، فان الكثير من المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا الان سوف تحل . وهكذا فان الخطوة الأولى نحو الاصلاح تبدأ من المجتمع ، لان كل فرد فيه يقوم بدور ، وفي كثير من الأحيان تبدأ المشاريع الخيرية على شكل اعمال محدودة ومتواضعة ، ولكن الله عز وجل سرعان ما يبارك فيها ، وإذا بعشرات الآلاف من البشر ينعمون بفضل هذه المشاريع ، فما كان لله ينمو . هذا في الجانب الاجتماعي ، اما في جانب العدالة وإقامتها ، فان المجتمع الذي يطبق هذه الكلمة الإلهية شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ ( المائدة / 8 ) لا يمكن ان ينتشر فيه الظلم ، فالانسان الظالم لايصبح جبارا في الأرض بشكل مباشر ، فهو في البداية يبدأ بظلم عائلته ، وجيرانه ، وشريكه وإذا ما بادر المجتمع إلى الاخذ على يده فان دائرة هذا الظلم سوف لاتتسع ، ولاتصل إلى الآخرين . ونحن يجب ان نربي مجتمعنا على أساس الشهادة بالقسط ، وإقامة العدل ، وبالطبع فان الانسان يعتقد ان محاولته لإقامة العدل سوف تؤدي إلى تعرضه للمضايقة ، ومخالفة المجتمع له ، في حين ان هذا التصور مغلوط كما يصرح بذلك قول الإمام علي ( عليه السلام ) : " الا وان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لايقربان اجلا ولا يقطعان رزقا " . فليدافع كل واحد منا عن قيمه واصالته فنحن لم نأت إلى هذه الدنيا لننغمس في ملاذها بل لنحقق رسالة فيها ، فمن القبيح ان نرى شخصا مظلوما ثم نسكت ، فالانسان يجب ان يكون شاهدا بالقسط ، وعندما تنمو هذه الصفة في المجتمع ،